محمد الأمين الأرمي العلوي

27

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

خط الاستواء يكون الليل والنهار مستويين أبدا . والأرض مدورة مسيرة خمس مائة عام ، كأنها نصف كرة مدورة ، فيكون وسطها أرفع . وحول الأرض البحر الأعظم ، المحيط فيه ماء غليظ منتن ، لا تجري فيه المراكب ، وحول هذا البحر جبل قاف ، خلق من زمرد أخضر ، والسماء مقببة عليه ، ومنه خضرتها . وقرئ « 1 » : إلى مستقر لها . وقرأ عبد اللّه ، وابن عباس ، وعكرمة ، وعطاء بن رباح ، وزين العابدين ، وابنه الباقر ، والصادق بن الباقر ، وابن أبي عبدة لا مستقرّ لها نفيا مبنيا على الفتح ، فيقتضي انتفاء كل مستقر . وذلك في الدنيا ؛ أي : هي تجري دائما فيها لا تستقر . وقرأ ابن أبي عبلة لا مستقرّ لها برفع مستقر ، وتنويه على إعمال لا عمل ليس ، نحو قول الشاعر : تعز فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر مما قضى اللّه واقيا ذلِكَ الجري البديع ، المنطوي على الحكم العجيبة التي تتحير في فهمها العقول والأفهام تَقْدِيرُ وتدبير الْعَزِيزِ ؛ أي : الغالب بقدرته على كل مقدور الْعَلِيمِ ؛ أي : المحيط علمه بكل معلوم ، وتقدير اللّه الأشياء أن يجعلها على مقدار مخصوص ، ووجه مخصوص حسبما اقتضته الحكمة البالغة . وقيل معنى الآية : أي والشمس تجري حول مركز مدارها الثابت ، الذي تسير حوله بحسب وضعها النجمي . فقد ثبت أن لها حركة رحوية حول هذا المركز ، تقدر بمائتي ميل في الثانية الواحدة . وهذا الوضع العجيب من تقدير العزيز القاهر لعباده ، القابض على زمام مخلوقاته ، العليم بأحوالها ، الذي لا تخفى عليه خافية من أمرها . وَالْقَمَرَ بالنصب ، بإضمار فعل يفسره قوله : قَدَّرْناهُ كما في زيدا ضربته ، فهو من باب الاشتغال ، يجوز فيه النصب والرفع . قرأ بالرفع نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو وابن محيصن ، والحسن بخلاف عنه ، والرفع يكون على الابتداء ، وما بعده خبر . وقرأ الباقون : بالنصب على الاشتغال ، والتقدير : وقدرنا

--> ( 1 ) البحر المحيط .